دليل مهارات تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان

 

دليل مهارات تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان أمام القضاء الوطنى

 

هذا الدليل لمن ؟ هذا المؤلف من هو ؟

يسعد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء أن يقدم هذا الكتاب إلى المكتبة العربية ، كأول إصدار من سلسلة من الإصدارات المتتابعة التي ينوي طرحها للمساعدة علي خلق حركة مدربة ونشطة لحقوق الإنسان ليس في مصر وحدها ولكن في المنطقة العربية علي العموم .

 

وها نحن نقدم إلى المكتبة العربية لحقوق الإنسان العدد الأول من تلك السلسلة التي نأمل أن تتسع لتضم كل جوانب المعرفة في هذا المجال بما يسمح بخلق مواد تدريبية في هذا المجال الذي يحتاج المهتم به الي التدريب والإطلاع المستمرين لكي يؤدي ما الزم به نفسه من واجبات دفاعا عن حقوق الإنسان وحرياته .

 

وفي تقديرنا فإن الدليل هو عمل علمي هام وضع فيه مؤلفة الرئيسي الأستاذ المحامي بالنقض عبد الله خليل المدرب العربي المرموق خبره اكثر من عشر سنوات متصلة في مجال التدريب علي اليات العمل في مجال حقوق الإنسان ، بما يمكن معه القول ان ذلك الدليل ربما كان واحدا من افضل الأدلة التدريبية وليس احدثها فقط .

 

لا بد من التسليم أولا ان التدريب علي آليات حقوق الإنسان هو نوع حديث من أنواع التدريب ، فقد بدئت الحركة العربية لحقوق الإنسان بشكل منظم مع نشأة المنظمة العربية لحقوق الإنسان منتصف ثمانينات القرن الماضي ، وتطورت بعد ذلك واتسعت مع نشأة العديد من المؤسسات التي تضع التدريب علي جدول أعمالها وتشجع علية من المعهد العربي لحقوق الإنسان إلى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الي مركز حماية وحرية الصحفيين وغيرها ، وجميعها واكب المحامي عبد الله خليل عضو مجلس الأمناء السابق للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان عملها وقام بالتدريب فيها وتصميم العديد من البرامج التدريبية لها .

 

ولا بد من التسليم ثانيا بان التدريب علي آليات الدفاع عن حقوق الإنسان بعامة والمهارات القانونية منها علي وجه التخصيص الي معرفة قانونية ضافية و خيالا وابتكارا وقدرة علي تبسيط المعلومات وطرحها بطرق متنوعة تساعد المتدربين علي تلقيها ، وهو أمر لا نظن إلا انه قد اكتمل لدي المؤلف ، يشهد علي ذلك الطريقة التي عرض بها المعلومات والأفكار التي تبناها في تصميم التمارين الذهنية.

 

ولا بد من التسليم ثالثا بان المعني بهذا الدليل ليسو هم المدربين بالأساس ولكن المحامين بشكل عام ثم رجال القضاء بشكل اكثر عمومية فالمؤلف يري انه علي الرغم من ان الدستور المصري وغيره من الدساتير تجعل للمعاهدة الدولية قوه القانون ما دام قد جري التصديق عليها وفقا لأصول ، إلا أن عدم تمسك كثير من المحامين بطلب تطبيقها أمام القاضي الوطني بشكل جازم وصريح نتيجة عدم الدراية بها هو الذي يؤدي الي إهمال تطبيقها في كثير من الأوقات ، فلنستمع إليه وهو يقول " علي الرغم من وجود العديد من الأحكام القضائية واعتناق المحاكم قاعدة تطبيق قواعد القانون الدولي التي صادقت عليها الدولة وتم نشرها طبقا للإجراءات الدستورية باعتبارها جزء من القانون الداخلي ، إلا أن هذه المسألة تعد أكثر شيوعا في الدعاوى التي تكون متعلقة بالاتفاقات الدولية و المعاهدات التي ليست لها صفة سياسية كالاتفاقات التجارية والثقافية والمالية ، وهذا الأمر هو الدافع وراء إخراج هذا الدليل "" .

 

ثم إن هذا الدليل يقدم فضلا عن ذلك للباحث الجاد توثيقا شديد الدقة للمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ، والتي لا حظ واضع الدليل ومؤلفه أن هناك قصور شديد في الأعلام عنها وتوثيقها " سواء تلك الاتفاقيات ذات الصلة بحقوق الإنسان أو ذات الصبغة العامة أو الاتفاقيات الثنائية بشأن التعاون القضائي " ، كما لا حظ أيضا أن اختلاف تواريخ توقيع الدولة أو انضمامها إلى الاتفاقية ، وتاريخ التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية قد يؤدي مع افتقاد الباحث لأدوات البحث والتوثيق إلى صعوبة الوصول إلى أحكام تلك الاتفاقيات لأن هناك اتفاقيات صدر القرار الجمهوري باعتمادها بعد عرضها على البرلمان ، ولم تنشر في الجريدة الرسمية إلا بعد سنوات من صدوره "

 

إن توثيق الاتفاقات الدولية سوف يعين المحامين علي التمسك بتطبيقها أمام القضاء الوطني كما سوف يعين القضاة علي استخدامها في حيثيات أحكامهم فالناس أعداء ما تجهله .

 

إذنا تلك هي الإجابة عن السؤال الذي بدأنا به لمن هذا الدليل ؟ للمحامين والقضاة والمشتغلين بفن القانون والمهتمين بالدفاع عن حقوق الإنسان ، لمن يعملون في مجال التدريب علي مهارات حقوق الإنسان ، ولمن يرغبون في التدرب عليها ، كلا سوف يجد بغيته في هذا الكتاب .

 

إن مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء الذي يفخر بان يكون الأستاذ عبد الله خليل هو واحد من المدربين في برامجه التدريبية علي حماية الحق في سلامة الجسد ، ليفخر مرة أخرى بان يكون هو أول من يقدم عبر هذا الدليل أول إسهامات المحامي محمد عبد الله خليل في مجال التدريب والتوثيق لحقوق الإنسان مؤمنا بان قضية الدفاع عن حقوق الإنسان تحتاج دائما إلي دماء جديده وأفكار متميزة تسير جنبا إلي جنب مع خبرة السنين فتثريها وتزيدها بريقا وتألقا.

 

 

المصدر : مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء - مصر

 

<< السابق

التالي >>